الثلاثاء، 21 يوليو، 2009

رحمك الله يآ عمّي


اليوم: الخميس

التاريخ: 24/صفر/1430هـ

الساعه: 9:14 صباحاً

يا لهُ من يومٌ مُرهَق ..!

تجمَّعَت فيه نساءُ الحيّ .. هذه تصرخ وتلك تنحب!

وأنا بين برود أعصابي وذاك الفراش الأبيض ..!

إنتشلتُ نفسي من نفسي ..

وعدتُ إلى النوم مجدداً..

لم يكن للشمس تأثيرٌ على أجفاني ..

بل لم توقضني جموع الناس حول غرفتي ..!

منذُ زمنٍ بعيد ..كنتُ أغزل نسيج الفرآق .. خوفاً من الفرآق ..!

يا ويح قلبي ..!

نسيتُ الناس ,,

وبقيتُ هنآ وحدي في عالمي الصامت ..

شريطُ الذكريات يعبثُ بمخيّلتي ..وأنا مرهقة .. لستُ أُبالي برحيلهم ..!

سمعتُ صوتها .. تناديني .. بل كانت تبكي ..!

دموعهآ النّاشفة .. جفّفَت خدودي من بكاءٍ كآدَ ليحرمني النوم ليلة البارحة ..!

أمّآه .. منذُ متى ..واليومُ قد أتى ..؟

تداعبني بريشةٍ ليس لهآ رفيق ..إنّه ... يوم المنيّه ..

:قد أشكو من ألمٍ في بطني ..

لكنّه سرعآن ما يختفي .. بمجرّد أن أبتسم ..لم يكن في مقدوري الحرآك ..

لم أستوعب شيئاً يرغمني على الرحيل من هنآ ....

بل لم يخطر لي مسبقاً .. بإنّهم سوف .........

كيف لهذآ اليوم أن يشتت أفكآري ..

1-كُنتُ قد وعدتُ صديقتي بتلك القصيدة المنمّقة .. بإسم "رياض"ليس هنآك متسع .

2- كان لابدّ أن أرتّب غرفتي .. هذا الصبآح ..والوقت ضيّق ..!

3- روايةٌ إنجليزية على سطحِ مَكتبي .. يجبُ أن أنتهي منها ..هذآ الصبآح ..وليسَ بمقدوري ..

!4- لابدّ أن أقطعَ ورقةَ الأمسِ من التقويمِ الهجري ..لأن اليوم هو الخميس .. لكن لا شيئ تغيّر .. فبقيَ الأربعاء !!!

5- فلتسامحني يا فنجانَ قهوتي ..لن أرتشفَ مِنكَ شيئاً هذا الصبآح ..لأنّهم رحَلَوا !!


لم يخطُر لي يوماً .. بأنّني سأُصعَقُ بهذا الخَبَر ..

كان بمثابةِ الجنون .. بل الجنون المُؤبّد !

سمعتُ صوت جدران غرفتي .. تعاتبني ..

على نومي ..

والساعة تُجبر عقاربها على الوقوف .. لأجل أن أستيقض !

ساعة المنّبه في هاتفي النقّال .. كادت تقتلني ..والجوّ بارد .. لم أكن قادرة على الحديث ..!

أُمّاه .. وا لهف نفسي .. لا تلوميني ..!

إنّه القدَر ..!

وليس سوى القدَر ..حطّ برحلي بين جنبات صراخكِ ..

وأنا لستُ أبكي على نفسي ..!

تجمَّعَت حولي صورٌ من الماضي ..

بعضهآ كان يشقيني ..والبعضُ الآخر أبكاني ..!

أمّآه ..

من يكون هذا الطاعن في السن .. في هذه الصورة ..؟

جدّي ..؟ أم عمّي ..؟

فالشبه كبير !

أليسَ هوَ جدّي ..؟ لكنّه عمّي ..!

خلتُ أنّه جدّي .. وقد كان عمّي ..!

وا لهفتي .. على عمرٍ لم يكتمل بريقه بعد ..

هكذا هي الدنيا ..تأخذهم بدون رحمة ..

وتتركنا على الرصيف ..مشردون ..

نطلب الخبز خوفاً من الجوع ..:

صعَقني ذاك الخبر ..

ممزقاً إيّاي جسدين ..جسدٌ بكى .. وجسدٌ لم يستوعب حقيقة الدنيا .. ورحل !

نصفٌ منه قد هاجر إلى أبعد مسافات الألم ..

والنصف الآخر أجهدتني دموعه ..

وبات بعيداً عن الأمل ..

مٌجهَدةٌ أنا ..

شُلَّت قدَمَايَ منذ الكلمة الأولى ..

نطَقَتهآ أُمّي ..

ولستُ في وعيي ..

جسدٌ بلا روح ..

أرتقبُ شيئاً من عطفِ أمّي ..

فلتقولي بأنّه ليس صحيحاً ..

وبإنّه محضُ حلم بل هو حقيقة ..

جمعتني بما لا أشتهي !

ما أقسآني ..

حين استيقضتُ على هذا الخبر ..

يا له من يوم !ليته لم يكن !

هنآ رحَل عمّي ..نعم لقد رحل ..!!

إلى سفرٍ ليس له طريقٌ للعودة ..

لا لن يعود ..إلى وطنٍ لا يسكنه سوى بعضٌ من جسده ..

وبقايا من روحه ..

رحل ورحلت معه أشلائي ..

لا لن يجمعني الزمن ..فبقايا عطري المتعجرف ..ما زالت تعيش بين شعراته البيضاء :

رحل وسرق مني طفولتي ..أحسست بالعجز ..

بل بالوهن ..

لستُ أنا ..تسكنني روحٌ عاجزة ..

ثكلى ..

أخذ الشباب منّي ورحل

.. ليته لم يرحل ..:


إدعي عليّ بالموت ولاّ سمّني
بس لا تفارقني دخيل الله وتغيب
طاري السفر يابعد عمري همّني
شلون اودّع بالمطار أغلى حبيب .!

:

كان صوت راشد الماجد يؤلمني ..

فأخمدْتُ نيرانَ صوتِه لوهلةٍ من الزمن ..!

لكن عبثاًهنآك مزيدٌ من البكآء .. وبعضٌ من نُعاس !

الكثيرُ قد يبكيني ..أينَ [ هو ] .. أينَ عَمّي ..؟

رحَل ..؟

نعم قد رحَل والطريقُ يؤدّي إمّا إلى زُحَل .. وإمّا إلى زُحَل..!

وإلى الآن .. لم أقلب صفحة التقويم الهجري ..

فما زال اليوم بالنسبة لي [ الأربعاء ]

إلى الآن ..لم أبكِ ..

ربما لأن عيني ..

لم تستوعب الحقيقة المرّة ..وأبَت البكآء ..


إلى أجلٍ غير مسمى ..


:السآعه: 11:00 مساءاً

بدون ورق ..

بدون حبر ..

كتبتُ هذه الخربشات ..

لعلّهآ تندثر مع غبار الزمن ..

وتمحوها تجاعيد السنين ..

:رحمك الله يا عمّي [ أحمد ] وأسكنك فسيح جنّاته ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق